سورة الأحقاف

مكية وفيها من المنسوخ آيتان:

الآية الأولى

0قوله تعالى:

قل ما كنت بدعًا من الرسل  هذه وما بعدها من الآية التاسعة من سورة »الأحقاف»  

أي: أول نبي بعث هذا محكم

وما أدري ما يفعل بي ولا بكم هو المنسوخ

قال الشيخ هبة الله: ليس في كتاب الله منسوخ طال حكمه كهذه الآية عمل بها في مكة عشر سنين، وعيره به المشركون، وهاجرا إلى المدينة فبقي ست سنين يعيرهم المنافقون بها وكان المشركون يقولون: كيف يجوز لنا اتباع رجل لا يدري ما يُفعلُ به ولا بأصحابه وكذا قال المنافقون من أهل المدينة فلما كان عام الحديبية خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ووجهه يتهلل فرحًا فقال: /5 «لقد نزلت علي اليوم آية، أو قال: آيات هي أحب إلي من

حُمر  »حُمر» ـ بضم الحاء وسكون الميم ـ: جمع: »أحمر» و»النعم» بفتح النون ـ مفرد »الأنعام» أي »أجود أنواع الإبل» هذا هو الضبط الصحيح لهذا الحديث فإذا ضممت الميم في »حمر» فهي جمع »حمار» وإذا كسرت النون من »النعم» فهي جمع »نعمة»، وهو بعيد عن معنى الحديث الشريف فانتبه، فالخطأ هنا كثير  

النَّعَم» ، أو قال:

«مما طلعت عليه الشمس»  تفسير ابن كثير  

فقال له أصحابه: وما ذلك يا رسول الله ؟ فقرأ عليهم:

إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَللهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وكان الله عليمًا حكيمًا  الآيات الأربع الأولى من سورة الفتح  

فقال له أصحابه: ليهنك ما نزل فيك فقد أعلمك الله ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا ؟ فنزلت:

وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلًا كبيرًا /5  سورة الأحزاب، الآية 47  

ونزلت

ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عظيمًا  سورة الفتح، الآية الخامسة  

فقال المنافقون من المدينة والمشركون من أهل مكة: قد أعلمه الله ما يفعل به وما يفعل بأصحابه، فماذا يفعل بنا ؟ فنزلت:

وبشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليمًا  سورة النساء، الآية 138  

ونزلت: ويعذب المنافقين والمنافقات من أهل المدينة والمشركين والمشركات الآية من أهل مكة وغيرهم من المشركين

الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وساءت مصيرًا  سورة الفتح، الآية السادسة  

فقال

عبد الله بن أُبي السلولي:   هو عبد الله بن أُبي بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي، المشهور بابن سلول، رأس المنافقين، من أهل المدينة، أظهر الإسلام تقية، وانخذل في أُحُد ولما توفي عام 9 هـ صلّى عليه النبي صلى الله عليه وسلم:  

هب محمدًا غلب اليهود وهزمهم فكيف له قدرة بفارس والروم، فنزلت: ولله جنود السماوات والأرض هم أكثر من فارس والروم وكان الله عزيزًا أي منيعًا في سلطانه

حكيمًا  سورة الفتح، الآية السابعة  

في تدبيره وصنعه وليس في كتاب الله

(سبع)  كلمة «سبع» ليست في الأصل، وقد أضفناها إيضاحًا للمعنى وسيأتي مثلها في كلام المؤلف في سورة الفتح ص (166) والكلمات السبع: هي قوله تعالى: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم والآيات السبع: هي »الآيات السبع الأولى» من سورة »الفتح»  

كلمات نسختها سبع آيات إلا هذه

وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى:

ليغفر لك الله ما تقدم [من ذنبك] وما تأخر  »من ذنبك» ليست موجودة في الأصل   /5  الآية الثانية من سورة «الفتح»  0

فقال قوم: ما تقدم من ذنبك قبل الرسالة وما تأخر بعدها وقال آخرون: ما تقدم من ذنبك أي من ذنب أبيك آدم وما تأخر من ذنوب أمتك، لأن به تيب على آدم، وهو الشافع لأمته فَمَنَّ بذلك عليه

وقال آخرون: ما تقدم من ذنب أبيك إبراهيم وما تأخر من ذنب النبيين فبه تيب عليهم

وقيل: ما تقدم من ذنبك يوم بدر وما تأخر يوم هوازن وذلك أنه قال يوم بدر: /5 «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدًا» /5 فأوحى الله تعالى إليه »من أين لك أني لا أعبد في الأرض!؟» فكان هذا الذنب المتقدم وأما المتأخر

فقال يوم هوازن وقد انهزم أصحابه، لعمه

العباس   هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الفضل، عم الرسول، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام وجد الخلفاء العباسيين، شهد فتح مكة وعمي في آخر عمره كانت وفاته بالمدينة عام 32 هـ أما ولادته فكانت عام 51 ق هـ  

وابن عمه

أبي سفيان بن الحارث   هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، قرشي شجاع، ناصر الرسول، صلى الله عليه وسلم واستشهد:  

/5 «ناولاني كفًا من حصباء الوادي» فناولاه فاستقبل به وجوه المشركين وقال: «شاهت الوجوه» /5  صحيح عن سلمة بن الأكوع عند مسلم، وعن ابن عباس عند الحاكم أنظر »صحيح الجامع الصغير» (3696)، وهو في »مختصر صحيح مسلم» 1190 و»مشكاة المصابيح» (5891)  

وكانوا أربعين ألفًا فما بقي منهم رجل حتى امتلأت عيناه رملًا وحصى، وانهزم القوم عن آخرهم فلما رجع أصحابه إليه قال: »لو لم

أرمهم ما انصرفوا»  مع الإشارة إلى أن رمي كف الحصى كان يوم بدر على الصحيح  

أي لم ينهزموا، فنزلت

وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى  سورة الأنفال، من الآية »17»  

وعلى هذا معارضة لقائل يقول: أثبت الله له الرمي ثم نفاه عنه فالجواب عن ذلك: أن الرمي يحتوي على أربعة أشياء على القبض والإرسال، والتبليغ والإصابة فكان القبض والإرسال من رسول الله صلى الله عليه وسلم والتبليغ والإصابة من الله تعالى

0 الآية الثانية

0قوله تعالى:

فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل   سورة الأحقاف، الآية 34  

نسخ الأمر بالصبر بآية السيف

0

178383 66
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية ايجيكوم - 2015