ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها سورة البقرة، الآية 106
قال الشيخ أبو القاسم هبة الله :
وهذه الآية يحتاج مفسرها إلى أن يقدرها قبل تفسيره لها، لأن فيها مقدمًا ومؤخرًا تقديره - والله أعلم -: «ما نرفع من حكم آية نأت بخير منها أو ننسها» أي نتركها فلا ننسخها
وقد اعترض في هذا التأويل فقيل: في القرآن ما بعضه خير من بعض، أليس بكلام واحد جل قائله !
فالجواب: أن معنى خير منها أي أنفع منها؛ لأن الناسخ لا يخلو من أحدى النعمتين إما أن يكون أثقل في الحكم فيكون أوفر في الأجر وإما أن يكون أخف في الحكم فيكون أيسر في العمل ومن قرأها ننسأها أي نؤخر حكمها فيعمل بها حينًا ثم قال تعالى:
ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير سورة البقرة، تتمة الآية 106
من أمر الناسخ والمنسوخ؟ ومثل قوله هذا قوله: وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل والمعنى: حكم آية قالوا إنما أنت مفتر أي اختلقته من تلقاء نفسك فقال تعالى ردًا عليهم:
بل أكثرهم لا يعلمون سورة النحل، الآية 101
لأن في إثبات الناسخ والمنسوخ في القرآن دلالة على الوحدانية والله تعالى يقول:
ألا له الخلق والأمر سورة الأعراف، من الآية 53
وقد روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه صعد إلى المروة
فقرأ في الأصل: وقال: وكلاهما صحيح
: ألا له الخلق والأمر وقال: يا آل غالب من ادعى ثالثة فليقم
الخلق: جميع ما خلق، والأمر: جميع ما قضى، وليس في كتاب الله تعالى كلمتان تجمعان الملك كله غيرهما