span id="span0"> في الأصل زيادة الواو
مدنية تحتوي على ثلاثين آية منسوخة:
أولها:
0 قوله تعالى:
ومما رزقناهم ينفقون سورة البقرة، ختام الآية 3
اختلف أهل العلم في ذلك فقال طائفة - وهم الأكثرون -: هي الزكاة المفروضة وقال مقاتل ابن حيان مقاتل بن حيان، النبطي، أبو بسطام البلخي، الخزاز، صدوق فاضل، أخطأ الأزدي في زعمه أن وكيعًا كذبه توفي نحو سنة 50
وجماعة: هذا ما فضل عن الزكاة نسخته الزكاة المفروضة وقال
أبو جعفر يزيد بن القعقاع هو يزيد بن القعقاع، أبو جعفر القاري، المدني، المخزومي، ثقة، توفي سنة 132 هـ، كان إمام أهل المدينة في القراءة
: نسخت الزكاة المفروضة كل صدقة في القرآن، ونسخ صيام شهر رمضان كل صيام في القرآن، ونسخ ذبيحة الأضحى كل ذبح
0 الآية الثانية:
0 قوله تعالى:
إن الذين آمنوا والذين هادوا سورة البقرة، الآية 62
والناس في ذلك قائلان فقالت طائفة من نسخة: منهم مجاهد، والضحاك، وابن مزاحم
:
[منهم مجاهد والضحاك بن مزاحم ] من نسخة أخرى
: هي محكمة، ويقدرونها [ويقرؤونها] بالمحذوف المقدر فيكون التقدير [على قولهما «إن الذين آمنوا»] : ومن آمن من الذين هادوا والنصارى والصابئين
وقال الأكثرون: هي منسوخة وناسخها عندهم
ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه
سورة آل عمران، الآية 85
0 الآية الثالثة:
0قوله تعالى:
وقولوا للناس حسنًا سورة البقرة، من الآية 83
وحسنًا فيها قولان: قال عطاء بن أبي رباح هو عطاء بن أبي رباح المكي، ثقة فاضل، كثير الإرسال، واسم أبي رباح: أسلم القرشي، كان من كبار الفقهاء، توفي عام 14 هـ
وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - زين العابدين له في العلم وتفسير القرآن آراء وأقوال مشهورة ولد بالمدينة سنة 57 هـ، وتوفي بالحميمة سنة 114 هـ ودفن بالمدينة
: هي محكمة واختلفا بعد ما أجمعا على إحكامها فقال محمد بن علي رضي الله عنه:
وقولوا للناس
أي قولوا لهم: إن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال عطاء بن أبي رباح: وقولوا للناس ما تحبون أن يقال لكم
وقال
ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، المكي، ثقة فقيه فاضل، توفي عام 150 هـ كان إمام أهل الحجاز في عصره، وأول من صنف التصانيف في العلم بمكة
: قلت لعطاء : إن مجلسك هذا قد يحضره البر والفاجر أفتأمرني أن أغلظ على الفاجر؟ فقال: لا ألم تسمع إلى قول الله تعالى:
وقولوا للناس حسنا
وقال جماعة: هي منسوخة وناسخها عندهم قوله تعالى:
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
سورة التوبة، من الآية 5 وفي الأصل: «واقتلوا» وهو سهو من الناسخ
الآية
0 الآية الرابعة:
0قوله تعالى:
فاعفوا واصفحوا سورة البقرة، من الآية 109 وفي الأصل: «واعفوا» وهو سهو من الناسخ، ولكن: جزم ابن العربي والسيوطي بأن العفو والصفح ليسا منسوخين بل هما مخصوصان بالغاية «حتى يأتي الله بأمره» وهو الأولى بالأخذ وتمام الآية:
حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير
نسخ ما فيها من العفو والصفح بقوله تعالى:
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وهم صاغرون
سورة التوبة، الآية 29
وباقي الآية محكم
0 الآية الخامسة:
0قوله تعالى:
ولله المشرق والمغرب
هذا محكم والمنسوخ منها قوله تعالى:
فأينما تولوا فثم وجه الله سورة البقرة، الآية 115
وذلك أن طائفة أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فعميت عليهم القبلة فصلوا إلى غير جهتها، فلما تبينوا ذلك رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فنزلت هذه الآية
ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله
وقال
قتادة هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطاب الدوسي البصري: مفسر حافظ ضرير أكمه قال الإمام أحمد بن حنبل: قتادة أحفظ أهل البصرة وكان مع علمه بالحديث رأسًا في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب ولد عام 61 هـ وتوفي بواسط في الطاعون عام 118 هـ
والضحاك وجماعة:
«لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا ثم حول إلى الكعبة أخرجه أبو داود وابن ماجه والنسائي والإمام أحمد (1 \ 295 \340 \ 322 \357 \ و3 \ 384) وانظر«زاد المسير» 1 \ 56 /، تفسير آية:
قد نرى تقلب وجهك في السماء
وهذا / قول الأكثرين من أهل التاريخ، منهم
معقل بن يسار هو معقل بن يسار المزني، صحابي، ممن بايع تحت الشجرة، وكنيته أبو علي، وهو الذي ينسب إليه نهر معقل بالبصرة توفي نحو 65 هـ
والبراء بن عازب هو البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي، صحابي، وابن صحابي، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، ولما ولي عثمان الخلافة جعله أميرًا على الري وعاش إلى أيام مصعب بن الزبير فسكن الكوفة واعتزل الأعمال وتوفي سنة 71 هـ
وقال قتادة : ثمانية عشر شهرا»
وفيها رواية أخرى عن
إبراهيم الحربي هو إبراهيم بن حرب العسكري، العالم المحدث، جمع مسند أبي هريرة، توفي بعد 282 هـ
قال فيها: ثلاثة عشر شهرًا وقال آخرون: قالت اليهود بعد تحويل القبلة لا يخلو محمد من أمرين إما أن يكون كان على حق فقد رجع عنه وإما أن يكون على باطل فما كان ينبغي له أن يقيم عليه فأنزل الله تعالى: ولله المشرق والمغرب الآية ثم نسخت بقوله
وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره
سورة البقرة، من الآية 144 وتمامها:
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
واختلف أهل العلم في أي صلاة، وفي أي وقت: فقال الأكثرون: حولت القبلة في يوم الاثنين النصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مقدمة المدينة في وقت الظهر
وقال قتادة : حولت يوم الثلاثاء النصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من مقدمة المدينة /5 وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يحول وجهه ويرنو نحو السماء بطرفه ويقول: «يا جبريل إلى متى أصلي إلى قبلة اليهود؟!» فقال جبريل: «إنما أنا عبد مأمور فسل ربك» /5 انظر «زاد المسير» 1 \156، وقال ابن كثير (1 \338) عن ابن عباس قال: «كان أول ما نسخ من القرآن القبلة»
قال فبينما هو على ذلك إذ /5 نزل عليه جبريل عليه السلام فقال: اقرأ يا محمد
قد نرى تقلب وجهك في السماء
سورة البقرة، من الآية 144
/5 تنتظر الأمر فحذف هذا من الكلام لعلم السامع به ونزل
فول وجهك شطر المسجد الحرام
سورة البقرة، من الآية 144
أي نحوه وتلقاءه والشطر في كلام العرب: «النصف» وهذه هاهنا لغة الأنصار فصارت ناسخة لقوله فأينما تولوا فثم وجه الله
وفي رواية أخرى رواه إبراهيم الحرابي قال: «حولت القبلة في جمادى الآخرة»
0 الآية السادسة:
0قوله تعالى:
ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم سورة البقرة من الآية 139، وفي الأصل «لنا» بدون واو وهو سهو من الناسخ كما كان ينبغي أن تكون هذه الآية هي الخامسة طبقًا لترتيب الآيات
نسخ هذا بآية السيف آية السيف هي قوله تعالى
فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
الآية الخامسة من سورة (التوبة) فاحفظها فسيتكرر ذكرها
على قول الجماعة
0 الآية السابعة:
0قوله تعالى:
إن الصفا والمروة من شعائر الله
سورة البقرة الآية 158
هذا محكم والمنسوخ قوله: فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومعناها: أن لا يطوف بهما وكان على الصفا صنم يقال له «إساف» وعلى المروة صنم يقال له «نائلة» حدث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أن إسافًا ونائلة هما: (رجل من جرهم يقال له: إساف بن يعلى، ونائلة بنت زيد من جرهم) كان يتعشقها في أرض اليمن فأقبلوا حجاجًا، فدخلا الكعبة، فوجدا غفلة من الناس وخلوة في البيت، ففجر بها في البيت، فمسخا، فأصبحوا فوجدوهما مسخين، فأخرجوهما فوضعوهما موضعهما، فعبدتهما خزاعة وقريش، ومن حج البيت بعد من العرب (عن كتاب «الأصنام» للكلبي- تحقيق الأستاذ أحمد زكي باشا) إذن على الصفا «إساف» وعلى المروة «نائلة» هذا ما نقله بعض الرواة ولا يخفى ما عند الكلبي من تزيد والذي في الصحاح أن الأنصار كانوا يتحرجون أن يطوفوا بينهما، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية ولم يرد ذكر «إساف ونائلة» في الصحاح
وكانا رجلًا وامرأة في الجاهلية، فدخلا الكعبة فزنيا فيها فمسخهما الله تعالى صنمين فوضعت المشركون الصنم الذي كان رجلًا على الصفا والصنم الذي كان امرأة على المروة وعبدوهما من دون الله تعالى فلما أسلمت الأنصار تحرجوا أن يسعوا بينهما فأنزل الله تعالى:
إن الصفا والمروة من شعائر الله
الآية ثم نسخ الله تعالى ذلك بقوله:
ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه
سورة البقرة، الآية 130
الآية
0 الآية الثامنة:
0قوله تعالى:
إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ ويلعنهم اللاعنون سورة البقرة، الآية 159
نسخها الله تعالى عمن أسلم بالاستثناء، وهو قوله تعالى:
إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا
سورة البقرة، الآية 160
وقال
أبو هريرة أبو هريرة الدوسي الصحابي الجليل، حافظ الصحابة، رضي الله عنه توفي سنة 57 عن 78 سنة
: لولا هذه الآية ما حدثتكم بشيء
ويقال: من ورع العالم أن يتكلم ومن ورع الجاهل أن يسكت
0 الآية التاسعة:
0قوله تعالى:
إنما حرم عليكم الميته والدم سورة البقرة الآية 173
الآية نسخ الله تعالى بالسنة بعض الميتة والدم بقوله عليه السلام /5 «أحلت لنا ميتتان / ودمان: السمك والجراد والكبد والطحال» /5 حديث صحيح عن ابن عمر، انظر «صحيح الجامع الصغير» 208 و«مشكاة المصابيح» 4132، و«إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل» 2526
ثم قال:
وما أهل به لغير الله
سورة البقرة، من الآية 173
ثم رخص للمضطر وللجائع غير الباغي والعادي، بقوله تعالى:
فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه
سورة البقرة، من الآية 173
0 الآية العاشرة:
0قوله تعالى:
يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر سورة البقرة، الآية 178
الآية وذلك أن حيين اقتتلا قبل الإسلام بقليل وكأن لأحدهما على الآخر طول فلم يقتص أحدهما من صاحبه حتى جاء الإسلام فقال الأكثرون: لا نرضى أن يقتل بالعبد منا إلا الحر منهم، وبالمرأة منا إلا الرجل منهم، فسوى الله تعالى بينهما في القصاص ونزل:
كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى
إلى هاهنا موضع النسخ، وباقي الآية محكم وأجمع المفسرون على نسخ ما فيها من المنسوخ واختلفوا في ناسخها قال العراقيون ومنهم أبو عمرو بن العلاء المتوفى (154) والإمام عاصم بن بهدلة (127)
وجماعة: ناسخها الآية التي في المائدة وهي قوله تعالى:
وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس
سورة المائدة، الآية 45
الآية فإن قيل: هذا كتب على بني إسرائيل، كيف يلزمنا حكمه ؟! فالجواب على ذلك: أن آخر الآية ألزمنا ذلك وهو قوله تعالى:
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون
وقال
الحجازيون ومنهم الإمام عبد الله بن كثير المتوفى (120)
وجماعة: إن ناسخها الآية التي في بني إسرائيل وهي قوله تعالى:
ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل
سورة الإسراء، من الآية 33
وقتل المسلم بالكافر إسراف، وكذلك قتل الحر بالعبد لا يجوز عند جماعة من الناس
وقال العراقيون يجوز واحتجوا بحديث
ابن البيلماني هو محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني مولى آل عمر، قال في «التقريب»: وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان، وقال الساجي: منكر الحديث وقد ورد في الأصل: «ابن السلماني»
أن النبي صلى الله عليه وسلم: قتل مسلمًا بكافر معاهد وقال:
«أنا أحق من وفى بعهده» ورد بلفظ: «أنا أولى من وفى بذمته» وهو منكر، أخرجه ابن أبي شيبة (11 \ 27 \1) والطحاوي (2 \111) والدارقطني (ص345) والبيهقي (8 \20- 21) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن البيلماني انظر «ضعيف الجامع الصغير» 1401 «والأحاديث الضعيفة» للألباني 460، ونصب الراية (4 \337) وقال ابن حجر في كتابه «بلوغ المرام»: أخرجه عبد الرزاق مرسلًا ووصله الدارقطني بذكر ابن عمر فيه وإسناد الموصول واه
0 الآية الحادية عشرة:
في الأصل «عشر» بلا (تاء) من هنا حتى «التاسعة عشرة»
:
0 قوله تعالى:
كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين سورة البقرة، الآية 180
نسخت بالكتاب والسنة فالكتاب: قوله تعالى:
يوصيكم الله في أولادكم
سورة النساء، الآية 11
الآية والسنة: قوله عليه السلام: /5
«ألا لا وصية لوارث» /5 حديث صحيح عن جابر رضي الله عنه، انظر «صحيح الجامع الصغير» 7441 و «الإرواء» 1655
وقد ذهب طائفة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: /5
«من لم يوص لقرابته فقد ختم عمله بمعصية» /5 ورد في «ضعيف الجامع الصغير» 5858 بلفظ: «من لم يوص، لم يؤذن له في الكلام مع الموتى» وفي تفسير القرطبي (1 \641): «قال قوم: الوصية للأقربين أولى من الأجانب، لنص الله تعالى عليهم حتى قال الضحاك: «إن أوصى لغير قرابته فقد ختم عمله بمعصية»
وقال جماعة: الآية كلها محكمة ذهب إلى ذلك
الحسن البصري هو الإمام الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد، تابعي كبير روى عن أكثر من 500 صحابي، كان من أجل العلماء المجاهدين الزهاد، ولد بالمدينة سنة 21 وتربى في بيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وسكن وتوفي بالبصرة سن 100
وطاوس طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني، أبو عبد الرحمن، من أكابر التابعين تفقهًا وتقشفًا وجرأة على وعظ الخلفاء، أصله من الفرس ولد عام 33 وتوفي عام 106 هـ
وقتادة
والعلاء بن زيد ويعرف بابن زيدل، الثقفي البصري، منكر الحديث، سكن الأيلة
ومسلم بن يسار هو مسلم بن يسار الأموي بالولاء، أبو عبد الله: فقيه زاهد من رجال الحديث، أصله من مكة، سكن البصرة، فكان فقيهًا توفي فيها سنة 108 هـ
0 الآية الثانية عشرة:
0قوله تعالى:
يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم سورة البقرة، الآية 183
اختلف الناس في الإشارة، إلى من هي؟ فقال بعضهم: الإشارة إلى الأمم الخالية وهو قول الأكثرين وذلك أن الله تعالى ما أرسل نبيًا إلا فرض عليه وعلى أمته صيام شهر رمضان، فكفرت به الأمم كلها وآمنت به أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيكون التنزيل على هذا الوجه مدحًا لهذه الأمة
وقال بعضهم: الإشارة إلى النصارى، وذلك أنهم كانوا إذا أفطروا وأكلوا وشربوا جامعوا النساء ما لم يناموا، وكان المسلمون كذلك وزيادة عليهم فكانوا إذا أفطروا وأكلوا وشربوا جامعوا النساء ما لم يناموا ويصلوا العشاء الآخرة فعمد أربعون رجلًا من المهاجرين والأنصار فجامعوا نساءهم بعد النوم، منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك أنه راود امرأته عن نفسها فقالت: إني كنت قد نمت وكان أي الزوجين إذا نام حرم على الآخر، فلم يلتفت إلى قولها فجامعها فجاءت الأنصار فأقرت على أنفسها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعالها، وأقر عمر على نفسه بفعله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
/5 «لقد كنت يا عمر جديرًا أن لا تفعل» /5 رواه محمد بن جرير الطبري عن طريق عطية عن ابن عباس، وروى فعل عمر رضي الله عنه ذلك أحمد وابن أبي حاتم بسند حسن
فقام يبكي، /5 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي بالمدينة فرأى شيخًا كبيرًا من الأنصار يقال له: «
صرمة بن قيس » هو صرمة بن قيس بن مالك النجاري الأوسي، أبو قيس، شاعر جاهلي، عمر طويلًا، ترهب، وفارق الأوثان في الجاهلية، وكان معظمًا في قومه، أدرك الإسلام في شيخوخته وأسلم عام الهجرة، وتوفي نحو 5 هـ
يكنى «أبا قيس» من بني النجار وهو يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان الأرض خطًا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
«ما لي أراك يا أبا قيس طليحًا» ؟ وفي رواية ذكرها ابن كثير 1 \378 قال: «ما لي أراك قد جهدت جهدًا شديدًا»، رواه الإمام أحمد في مسنده (5 \ 247) وأخرجه أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه من حديث المسعودي به
قال الشيخ هبة الله : والطليح الضعيف
فقال: يا رسول الله إني دخلت على امرأتي البارحة فقالت: على رسلك أبا قيس حتى أسخن لك طعامًا قد صنعته لك فمضت لإسخانه، فحملتني عيناي فنمت، فجاءتني بالطعام فقالت: الخيبة الخيبة، حرم والله عليك الطعام والشراب فأصبحت طاويًا وعملت في أرضي فغشي علي من الضعف فرق له النبي صلى الله عليه وسلم حتى دمعت عيناه /5 وكان قصة صرمة قبل قصة عمر والأنصار، فبدأ الله بقصة عمر والأنصار لأن الجناح في الوطء أعظم منه في الأكل والشرب فنزل:
أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فتاب عليكم وعفى عنكم
هذه وما بعدها من الآية رقم 187 من سورة «البقرة»
في شأن عمر والأنصار ونزل في قصة صرمة قوله تعالى:
وكلوا واشربوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثم أتموا الصيام إلى الليل
فصارت هذه الآية ناسخة لقوله تعالى:
كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم
الآية
0 الآية الثالثة عشرة:
0قوله تعالى:
وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين سورة البقرة، من الآية 184 وفي الأصل: «مساكين» وهي قراءة المدني، وابن ذكوان
وهذه الآية نصفها منسوخ ونصفها محكم وقد قرئت «يطوقونه» قوله: «وقد قرئت يطوقونه»، هذه أشهر الروايات في قراءة ابن عباس رضي الله عنهما لهذه الكلمة وروي عنه وجهان آخران، وهذه القراءات عنه بجميع رواياتها شاذة ولغير الأربعة
فمن قرأ «يطيقونه» أراد: يطيقون صيامه ومن قرأ «يطوقونه» يعني: يكلفونه
وكان الرجل في بدء الإسلام
مخيرًا في الأصل «مخير» بالرفع وهو سهو من الناسخ
إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم مكان يومه مسكينًا حتى قال الله تعالى:
فمن تطوع خيرًا
وأطعم مسكينًا بمكان يومه كان أفضل والإطعام: مد من طعام على قول أهل الحجاز وعلى قول أهل العراق: نصف صاع حتى أنزل الله تعالى الآية التي تليها وهي قوله تعالى:
فمن شهد منكم الشهر فليصمه سورة البقرة، من الآية 185
وهذا الظاهر يحتاج إلى كشف ومعناه والله أعلم: من شهد منكم الشهر حاضرًا عاقلًا بالغًا صحيحًا فليصمه فصار هذا ناسخًا لقوله تعالى:
وعلى الذين يطيقونه
0 الآية الرابعة عشرة:
0قوله تعالى:
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا سورة البقرة، الآية 190 وهذه الآية جميعها محكم إلا قوله: ولا تعتدوا
أي: فتقاتلوا من لا يقاتلكم كان هذا في الابتداء ثم نسخ الله تعالى ذلك بقوله تعالى:
فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
سورة البقرة، من الآية 194
وبقوله:
وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة
سورة التوبة، من الآية 36
أي جميعًا وبقوله:
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم
سورة التوبة، الآية 5 المعروفة بآية السيف في الأصل «اقتلوا» وهو سهو من الناسخ
الآية
0 الآية الخامسة عشرة:
0قوله تعالى:
ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه سورة البقرة، من الآية 191
صارت هذه الآية منسوخة بآية السيف
0 الآية السادسة عشرة:
0قوله تعالى:
فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم سورة البقرة، الآية 192
هذا من الأخبار التي معناها الأمر وتقديره: فاعفوا عنهم، واصفحوا لهم صار ذلك العفو والصفح منسوخًا بآية سيف
0 الآية السابعة عشرة:
0قوله تعالى:
ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله سورة البقرة، الآية 196
نزلت في كعب بن عجرة الأنصاري هو كعب بن عجرة الأنصاري، المدني، أبو محمد، صحابي مشهور، مات بعد الخمسين وله نيف وسبعون سنة
وذلك أنه قال:
/5 لما نزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أطبخ قدرًا لي والقمل يتهافت على وجهي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا كعب بن عجرة لعلك يؤذيك هوام رأسك؟» فقلت نعم يا رسول الله فقال: «ادع بحلاق فاحلق رأسك» /5 متفق عليه، انظر «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل» 1040، و«صحيح الجامع الصغير» 4959
ونزلت
فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه
وفي الكلام محذوف تقديره: فحلق فعليه ما في قوله تعالى:
ففدية من صيام أو صدقة أو نسك
0 الآية الثامنة عشرة:
0 قوله تعالى:
يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل سورة البقرة، الآية 215
الآية
كان هذا قبل أن يفرض الله الزكاة، فلما فرضت الزكاة نسخ الله بها كل صدقة في القرآن فقال الله تعالى:
إنما الصدقات للفقراء والمساكين
سورة التوبة، الآية 60
الآية قال أبو جعفر يزيد بن القعقاع : نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن ونسخ شهر رمضان كل صيام ونسخ ذباحة الأضحى كل ذبح فصارت هذه ناسخة لما قبلها
0 الآية التاسعة عشرة:
0قوله تعالى:
يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه سورة البقرة، من الآية 217
وذلك أنهم كانوا يمتنعون عن القتال في الجاهلية في الأشهر الحرم حتى خرج عبد الله بن جحش هو عبد الله بن جحش الأسدي، صحابي سابق في الإسلام، هاجر إلى بلاد الحبشة، ثم إلى المدينة، وكان من أمراء السرايا، وهو صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخو زينب أم المؤمنين، قتل يوم أحد شهيدًا سنة 3 هـ فدفن هو وحمزة بن عبد المطلب في قبر واحد رضي الله عنهما
وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى بطن نخلة في تفسير القرطبي (1 \ 849): «روى أبو اليسار عن جندب بن عبد الله أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث في رجب عبد الله بن جحش ومعه ثمانية رجال من المهاجرين وكتب له كتابًا وأمره أن ينزل نخلة ويترصد قريشًا، فمرت بهم عير لقريش فيها عمرو بن الحضرمي، فقتله واقد بن عبد الله التميمي وأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ابن الحضرمي في الشهر الحرام» للاستزادة راجع (سرية عبد الله بن جحش) عند الطبري وسيرة ابن هشام
يلقى بها عمرو بن الحضرمي فقاتله فقتله فعير المشركون المسلمين بقتل هذا الرجل لعمرو بن الحضرمي وكان قد قتل في آخر يوم من جمادى الآخرة وكان ذلك في ابتداء رجب، فأنزل الله تعالى هذه الآية يعظم الله شأن الشهر الحرام والقتل فيه، ثم صارت منسوخة بقوله:
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
سورة التوبة، الآية الخامسة وهي آية السيف وفي الأصل: «اقتلوا» وهو سهو من الناسخ
يعني في الحل والحرم
0 الآية العشرون:
0قوله تعالى:
يسألونك عن الخمر والميسر سورة البقرة، الآية 219
فالخمر كل ما خامر العقل وغطاه والميسر: القمار كله وذلك أن الله تعالى حرم الخمر في أوطان خمسة فأولهن: قوله تعالى:
ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا
سورة النحل، الآية 67
فمعناها: وتتركون رزقًا حسنًا وهو تعيير من الله تعالى لهم فظاهرها تعدد النعم وليس كذلك فلما نزلت هذه الآية امتنع عن شربها قوم وبقي آخرون حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فخرج حمزة بن عبد المطلب وقد شرب الخمر فلقيه رجل من الأنصار وبيده ناضح له والأنصاري يتمثل ببيتين لكعب بن مالك في مدح قومه وهما:
/14
جمعنا مع الإيواء نصرًا وهجرة
فلم ير حي مثلنا في المعاشر
/14
/14
فأحياؤنا من خير أحياء من مضى
وأمواتنا في خير أهل المقابر
/14
فقال له حمزة : أولئك المهاجرون فقال له الأنصاري: بل نحن الأنصار فتنازعا، فجرد حمزة سيفه وعدا على الأنصاري، فلم يمكن الأنصاري أن
يقوم في الأصل: «يقول»
له فترك ناضحه وهرب، فظفر حمزة بالناضح وجعل يقطعه فجاء الأنصاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستعديًا فأخبره بخبر حمزة وفعاله بالناضح فغرم النبي صلى الله عليه وسلم له
ناضحًا الناضح: الجمل الذي ينضح عليه الماء من البئر
فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله أما ترى إلى ما نلقى من أمر الخمر إنها مذهبة للعقل، متلفة للمال فأنزل الله تعالى بالمدينة:
يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير
وقد قرئ
«كثير» بالثاء: وهي قراءة حمزة بن حبيب الزيات، وعلي بن حمزة الكسائي
والمعنيان متقاربان
ومنافع للناس
وعلى هذا معارضة لقائل يقول: أين المنفعة منها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: /5
«إن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها» /5 أخرجه الطبراني عن أم سلمة انظر «ضعيف الجامع الصغير» 1637
فالجواب على ذلك: أنهم كانوا يبتاعونها في الشام بالثمن اليسير ويبيعونها في الحجاز بالثمن الثمين، وكانت المنافع فيها من الأرباح، وكذلك قال الله تعالى:
قل فيهما إثم كبير
فانتهى عن شربها قوم وبقي آخرون، حتى دعا محمد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قومًا فأطعمهم وسقاهم حتى سكروا فلما حضر وقت الصلاة صلوا المغرب فقدموا رجلًا منهم يصلي بهم وكان أكثرهم قرآنا يقال له:
ابن أبي جعونة حليف الأنصار على هامش الأصل بخط الناسخ ما يلي: «وفي رواية: أن المقدم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو أشبه بالصواب» أ هـ وبخط آخر ما يلي: «ذكر الواحدي وغيره من المفسرين والمجتهدين: أنه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهذا هو الصحيح هكذا رأيت على حاشية النسخة التي نسخ منها هذا الأصل» أ- هـ ونقول: وهذا الذي صححه هو الثابت في سنن أبي داود والنسائي والترمذي وحسنه وهو ما صححه الحاكم
فقرأ «فاتحة الكتاب» و «قل يا أيها الكافرون» فمن أجل سكره خلط فقال في موضع
لا أعبد
«أعبد» وفي موضع
أعبد
«لا أعبد» فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه فأنزل الله تعالى:
يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون
سورة النساء، الآية 43
الآية فكان الرجل منهم يشرب الخمر بعد العشاء الأخيرة ثم يرقد ويقوم عند صلاة الفجر وقد صحا، ثم كان يشربها إن شاء بعد صلاة الفجر فيصحوا منها عند صلاة الظهر، فإذا كان وقت الظهر لم يشربها البتة حتى يصلي العشاء الأخيرة حتى دعا سعد بن أبي وقاص الزهري وقد عمل وليمة على رأس جزور، فدعا أناسًا من المهاجرين والأنصار، فأكلوا وشربوا وسكروا وافتخروا، فعمد رجل من الأنصار فأخذ أحد لحيي الجزور فضرب به أنف سعد ففزره وجاء سعد مستعديًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى:
يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه
- أي فاتركوه -
لعلكم تفلحون
سورة المائدة، الآية 90
وهذه الآية تدل على تحريم الخمر في القرآن لأن الله تعالى ذكره مع المحرمات واختلف المفسرون في موضع التحريم: أهو هاهنا؟ أم غيره؟ فقال الأكثرون: هاهنا وقال آخرون: التحريم عند قوله تعالى:
فهل أنتم منتهون
سورة المائدة، ختام الآية 91
فقالوا: انتهينا يا رسول الله والمعنى: «انتهوا» كما قال في الفرقان:
أتصبرون
من الآية 20 منها
والمعنى: «اصبروا» وفي الشعراء:
قوم فرعون ألا يتقون
من الآية 11 منها
والمعنى: «اتقوا»
وأكد تحريمها بقوله تعالى:
قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق
سورة الأعراف، الآية 33
والإثم: الخمر قال الشاعر:/14
شربت الإثم حتى ضل عقلي
كذاك الإثم يذهب بالعقول
/14
وقال آخر:
/14
تشرب الإثم بالكؤوس جهارا
وترى المتك بيننا مستعارًا
/14
ويروي: بالنهار جهارًا والمتك: الأترج
فهذا تحريم الخمر وانتقاله في مواطنه
0 الآية الحادية والعشرون:
0قوله تعالى:
ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو سورة البقرة، الآية 219
ومعنى العفو: الفضل من المال وذلك أن الله تعالى فرض عليهم قبل الزكاة إذا كان للإنسان مال أن يمسك منه ألف درهم أو قيمتها من الذهب ويتصدق بما بقي وقال آخرون: فرض عليهم أن يمسكوا ثلث أموالهم ويتصدقوا في الأصل: «ويتصدقون»
بما بقي وإن كان من أهل زراعة الأرض وعمارتها أمرهم أن يمسكوا ما يقيتهم حولًا ويتصدقوا بما بقي وإن كان ممن يلي عمله بيديه أمسك ما يقوته يومه ويتصدق بما بقي فشق ذلك عليهم حتى أنزل الله تعالى الزكاة ففرض في المال: الذهب والفضة إذا حال عليه الحول ربع عشرة إذا بلغ من الذهب عشرين دينارًا أو من الورق مائتي درهم فيكون من كل عشرين دينارًا نصف دينار ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم فأسقط عنهم الفضل في ذلك فصارت آية الزكاة وهي قوله تعالى:
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها
سورة التوبة، الآية 103
فبينت السنة أعيان الزكاة: من الذهب، والفضة، والنخل، والزرع، والماشية فصارت هذه الآية ناسخة لما قبلها
0 الآية الثانية والعشرون:
0قوله تعالى:
ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن سورة البقرة، مطلع الآية 221
هذا عام في جميع أنواع الكفر فنسخ الله تعالى بعض أحكامها من اليهوديات والنصرانيات بالآية التي في سورة المائدة، وهي قوله تعالى:
اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم
«اليوم» ليست في الأصل
المائدة، الآية الخامسة ولكن السيوطي يقول: إن هذه الآية مخصصة لتلك وليست ناسخة لها
إلى هكذا في الأصل ولعلها «إلى قوله: من الخاسرين»
والطعام: الذبائح فقط وهو عموم الآية؛ لأن الشرك يعم الكتابيات والوثنيات؛ لأن المفسرين أجمعوا على نسخ الآية التي في سورة البقرة المذكورة وعلى إحكام الآية التي في المائدة غير عبد الله بن عمر فإنه يقول: الآية التي في سورة البقرة محكمة والآية التي في سورة المائدة منسوخة، وما تابعه على هذا القول أحد فإن كانت المرأة الكتابية عاهرة لم يجز نكاحها وإن كانت عفيفة جاز
0 الآية الثالثة والعشرون:
0 قوله تعالى:
والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء سورة البقرة مطلع الآية 228
الآية
أجمع الناس على إحكام أولها وآخرها إلا كلمات في وسطها وذلك أن الله تعالى جعل عدة المطلقة ثلاثة قروء إذا كانت ممن تحيض وإن كانت آيسة فثلاثة أشهر وإن كانت ممن لم تحض فمثل ذلك والحوامل وضع حملهن فجميع ذلك محكم وهو - أي المنسوخ من الآية - قوله تعالى: وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وذلك أن الرجل كان يطلق المرأة وهي حامل وكان يخير في مراجعها ما لم تضع نزلت في رجل من غفار أو من أشجع يعرف بإسماعيل بن عبد الله جنى على امرأته فطلقها وهي حامل، ثم لم يطل حكمها (كما طال في حكم المنسوخ) كذا في الأصل
فكان أحق برجعتها ما لم تضع يقال: إنه لم تضع امرأته حتى نسخت وناسخها الآية التي تلتها وبعض الثالثة وهي قوله تعالى:
الطلاق مرتان
هذه والتي بعدها هما مطلع الآية «229» من سورة «البقرة»
فإن قال قائل: فأين الثالثة؟ قيل: هي قوله تعالى:
فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان
يروى وذلك أن سائلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين الثالثة؟ فقال «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان هي الثالثة» أخرجه الدارقطني عن أنس بن مالك رضي الله عنه
ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال آخرون: بل نسخها الله تعالى بالآية التي تليها وهي قوله تعالى:
فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره
مطلع الآية 231 من سورة البقرة
0 الآية الرابعة والعشرون:
0قوله تعالى:
ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا هذه والتي بعدها من الآية 229 من سورة «البقرة»
ثم استثنى بقوله تعالى:
إلا أن يخافا
– يعني: يعلما
ألا يقيما حدود الله
وهو أن تقول المرأة تعني بعلها: «والله لا أطأ لك فراشًا، ولا اغتسل لك من جنابة، ولا أطيع لك أمرًا» وإذا قالت ذلك فقد أحل الله له الفدية، ولا يحل له أن يأخذ أكثر مما ساق إليها من المهر فصارت الآية ناسخة لحكمها بالاستثناء
0 الآية الخامسة والعشرون:
0قوله تعالى:
والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين سورة البقرة، الآية 233
ثم نسخ الله الحولين بقوله:
فإن أرادا فصالًا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما
فصارت هذه الآية ناسخة للحولين الكاملين بالاتفاق
0 الآية السادسة والعشرون:
0قوله تعالى:
والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج سورة البقرة الآية 240
كان الرجل إذا مات عن امرأته أنفق عليها من ماله حولًا كاملًا وهي في عدته ما لم تخرج، فإن خرجت انقضت العدة ولا شيء لها
وكانوا إذا أقاموا بعد الميت حولًا عمدت المرأة فأخذت بعرة فألقتها في وجه كلب تخرج بذلك من عدتها عندهم فنسخ الله تعالى ذلك بالآية التي قبلها في النظم وهي قوله تعالى:
والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا
سورة البقرة 234
فصارت الأربعة أشهر والعشر ناسخة للحول
وليس في كتاب الله تعالى آية ناسخة في سورة إلا والمنسوخ قبلها إلا هذه الآية وآية أخرى ليس هذا على سبيل الحصر، بل ستأتي آيات أخرى متعددة من هذا النوع منها قوله تعالى:
لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها
حيث خفف الوسع بقوله تعالى في آية الصيام، قبلها:
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
وكذلك قوله تعالى:
إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا
فقد جاء ناسخها قبلها في نفس السورة: سورة «النساء»
في سورة «الأحزاب» وهي قوله تعالى:
لا يحل لك النساء من بعد
سورة الأحزاب، الآية 52
نسختها الآية التي قبلها وهي قوله:
يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك
الأحزاب، 50
الآية هذه الناسخة، والمنسوخة:
لا يحل لك النساء من بعد
ونسخ النفقة
بالربع والثمن قوله «بالربع والثمن» أي بفرض الزوجة من ميراث الزوج
فقال:
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
جميعها محكم غير أولها
0 الآية السابعة والعشرون:
0قوله تعالى:
لا إكراه في الدين سورة البقرة، مطلع الآية 256
الآية
نسخها الله تعالى بآية السيف وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أجلى اليهود إلى أذرعات من الشام كان لهم في أولاد الأنصار رضاع، فقال أولاد الأنصار: نخرج مع أمهاتنا أين خرجن فمنعهم آباؤهم فنزلت هذه الآية:
لا إكراه في الدين
ثم صار ذلك منسوخًا نسخته آية السيف
0 الآية الثامنة والعشرون:
0قوله تعالى:
وأشهدوا إذا تبايعتم سورة البقرة من الآية 282، وهي آية الدين
فأمر الله بالشهادة وقد كان جماعة من التابعين / يرون أن يشهدوا في كل بيع وابتياع، منهم الشعبي هو عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو، ثقة مشهور وفقيه فاضل، قال عنه مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المائة وله نحو من ثمانين
وإبراهيم النخعي هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثقة مات سنة 96 وهو ابن 50 أو نحوها
كانوا يقولون: أنا نرى أن نشهد ولو على جرزة بقل ويروى: حزمة ثم نسخت الشهادة
بقوله في الأصل: «لقوله»
تعالى:
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ
سورة البقرة 283
0 الآية التاسعة والعشرون:
0قوله تعالى:
لله ما في السماوات وما في الأرض
هذه والتي بعدها من الآية 284 من سورة «البقرة»
هذا محكم والمنسوخ قوله:
وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله الآية
اختلف المفسرون في معناها فروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن الله تعالى يخبر الخلق يوم القيامة بما عملوا في الدنيا سرًا وجهرًا، فيغفر للمؤمن ما أسر ويعاقب الكافر على ما أسر قال ابن كثير (1 \ 640): «قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبيه قال: سألت عائشة عن هذه الآية
وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله
فقالت: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقالت هذه مبايعة الله العبد وما يصيبه من الحمى والنكبة والبضاعة يضعها في يد كمه فيفقدها، فيفزع لها ثم يجدها في ضبنته، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر وكذا رواه الترمذي وابن جرير»
وقال ابن مسعود : هي عموم في سائر أهل القبلة
وقال المحققون: لما نزلت هذه الآية شق نزولها عليهم وقالوا إنه يجول الأمر في نفوسنا لو سقطنا من السماء إلى الأرض لكان ذلك أهون علينا وقال المسلمون: يا رسول الله لا نطيق فقال النبي صلى الله عليه وسلم: /5 «لا تقولوا كما
قالت اليهود: سمعنا وعصينا، ولكن قولوا: سمعنا وأطعنا» /5 أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2 \ 412) عن أبي هريرة بلفظ: «أهل الكتابين» بدل «اليهود»
فنزلت:
لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها
سورة البقرة، مطلع الآية 286
الآية
0 الآية الثلاثون:
0قوله تعالى:
لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها
سورة البقرة، مطلع الآية 286
علم الله تعالى أن الوسع لا يطاق، فخفف الوسع بقوله تعالى:
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
سورة البقرة من الآية 185
وقد قيل: إن الله تعالى نسخ بآخر آية الدين أولها
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حجة لمن ذهب إلى نسخ قوله: أو تخفوه وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم:
/5 «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يكلم به أو يعمل، وعن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» /5 وصل لحديثين الأول: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يكلم به أو يعمل» والثاني التتمة انظر «صحيح الجامع الصغير» 1726 و1727، «ومختصر صحيح مسلم» 68، وقد أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» 2 \ 56 والدارقطني (497) والحاكم (2 \198) عن ابن عباس، وأخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة والطبراني عن عمران بن حصين والإمام أحمد عن أبي ذر
فهذا ما ورد في منسوخ سورة البقرة
والله تعالى أعلم