اعلم أن النسخ في كلام العرب هو: الرفع للشيء وجاء الشرع بما تعرف العرب إذ كان الناسخ يرفع حكم المنسوخ

والمنسوخ في كتاب الله تعالى على ثلاثة أضرب:

1 - فمنه ما نسخ خطه وحكمه

2 - ومنه

( /)  هذه إشارة إلى انتهاء الصفحة من المخطوط، ولم نرقم لها مكتفين بها، لأن المخطوط في خزانتنا  

ما نسخ خطه وبقي حكمه

3 - ومنه ما نسخ حكمه وبقي خطه

فأما ما نسخ خطه وحكمه فمثل ما روي عن

أنس بن مالك   أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، صحابي مشهور له الروايات الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي سنة 92 هـ وقد جاوز المائة  

أنه قال:

كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة نعدلها بسورة التوبة ما أحفظ منها غير آية واحدة وهي: /5 لو أن لابن

آدم  آدم أبو البشر والمراد هنا الجنس بكل أفراده  

واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا، ولو أن له ثالثا لابتغى إليه رابعا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب /5  أخرجه أحمد والشيخان والترمذي عن أنس وقد ورد أيضا عن ابن عباس وابن الزبير وأبي هريرة وأبي واقد وبريدة رضي الله عنهم وبلفظ «مال» بدل «ذهب» انظر: «صحيح الجامع الصغير» 5164 و«تخريج المشكاة» 14  

وروي عن

عبد الله بن مسعود   هو الصحابي، الفقيه عبد الله بن مسعود الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة، مناقبه جمة، وأمره عمر على الكوفة، توفي بالمدينة سنة 32 هـ  

قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم آية - أو قال: سورة - فحفظتها وكتبتها في مصحفي، فلما كان الليل رجعت إلى مضجعي فلم أرجع منها إلى شيء، فغدوت إلى مصحفي فإذا الورقة بيضاء فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: /5 «يا ابن مسعود تلك رفعت البارحة»

وأما ما نسخ خطه وبقي حكمه: فمثل ما روي عن

عمر بن الخطاب رضي الله عنه  هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب العدوي، رضي الله عنه، استشهد في ذي الحجة سنة 23 هـ على يد مولى مجوسي، اسمه أبو لؤلؤة ولي الخلافة عشر سنين ونصفا  

أنه قال: لولا أن أخشى أن يقول الناس قد زاد عمر في القرآن ما ليس فيه لكتبت آية الرجم وأثبتها في المصحف، ووالله لقد قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ترغبوا عن آبائكم فإن ذلك كفر بكم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم فهذا منسوخ الخط ثابت الحكم

وأما ما نسخ حكمه وبقي خطه: فهو في

ثلاث  في الأصل «ثلاثة» وهو خطأ  

وستين سورة: مثل:

الصلاة إلى بيت المقدس  كانت الصلاة أولًا إلى قبلة اليهود (بيت المقدس) ثم نزلت آية تحويلها إلى الكعبة  

والصيام الأول  قوله: «والصيام الأول»، يشير بذلك إلى ما روي عن ابن عباس ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما: «الصيام المفروض قبل رمضان كان ثلاثة أيام من كل شهر ويوم عاشوراء، وفي رواية عن ابن عباس: ثلاثة أيام من كل شهر فقط، ثم نسخ ذلك برمضان وهذه روايات ضعيفة»  

والصفح عن المشركين والإعراض عن الجاهلين

قال الشيخ أبو القاسم هبة الله :

فأول ما

يبدأ  في نسخة أخرى: نبدأ  

به من ذلك: تسمية السور التي لم يدخلها ناسخ ولا منسوخ وهي

ثلاث  في الأصل: «ثلاثة»  

وأربعون سورة * والله أعلم أولها:

«أم  أي سورة الفاتحة  

الكتاب» ثم: «سورة يوسف» ثم: «يس» ثم: «الحجرات» ثم: سورة «الرحمن» ثم: «* سورة الحديد» ثم: «الصف» ثم: «الجمعة» ثم: «التحريم» ثم: «الملك» ثم: «الحاقة» ثم: «نوح» ثم: «الجن» ثم: «المرسلات» ثم: «النبأ» ثم «النازعات» ثم: «الانفطار» ثم: «المطففين» ثم: «الانشقاق» ثم: «البروج» ثم: «الفجر» ثم: «البلد» ثم: «الشمس * وضحاها» ثم: «والليل» ثم: «والضحى» ثم: «ألم نشرح» ثم: «القلم» ثم: «القدر» ثم:

«الانفكاك»  أي سورة «الانفكاك» «والبينة»: لم يكن الذين كفروا  

ثم: «الزلزلة» ثم: «العاديات» ثم: «القارعة» ثم: «التكاثر» ثم: «الهمزة» ثم: «الفيل» ثم: «قريش» ثم: «أرأيت الذي» ثم: «الكوثر» ثم: «النصر» ثم: «تبت» ثم: «الإخلاص» ثم: «الفلق» ثم: «الناس»

فهذه ثلاث وأربعون سورة، لم يدخلها ناسخ ولا منسوخ منها سور ليس فيها أمر ولا نهي ومنها سور فيها نهي وليس فيها أمر ومنها سور فيها أمر وليس فيها نهي وسنذكرها إن شاء الله في مواضعها

178404 87
جميع الحقوق محفوظة لشركة رواية ايجيكوم - 2015